قبل بداية العيد ارتدت محطة قطار العاصمة ..
وياسيدي : - " كم عدد التذاكر في تلك النافذة وماهو ذاك القطار الذي يغادر
مساءا ويصل إلي دروب الوطن من عيون الشمس الباردة .؟ ".......
يدق مساء العاشرة .. وأنا علي وجل .. وجل
يعقبه فرحة في قلبها قلق جميل .. كعمر ارتدي ثوب طفولة هاربة في النسيان ...
وذكريات تحزم في حقائب شفافة ..كي تخترقها الشمس فتنشر النور علي وجوه الغرباء ...
الموعد تأخر كثيرا والقطار ينقصه عمر ونصف .... والزحام كلألأ الموج يتأرجح علي
قلبي .. والهاتف يدق "متي تقبلي ردي.؟" ...
وهناك مقعد مثقل بجلسات كثيرين من مسافري
الأفكار .. والليل بهيم ... ملئ بضي نجوم بعيدة ... والنوم له سلطان علي صفحات
الأحلام .. لكن قد حان موقت ضياء الفجر ... والسماء تشتد عليها بقع الشمس الحمراء
.. وتصير شقوقا وتنفرج من مطويات إلي ستائر ذهبية .... والشمس مازالت مختنقة في
صدر السماء وكأنها تحبسها حتي يتم القمر وصوله إلي مثواه الأخير ... وتدق الساعة
كما أنها لم تدق من قبل ذلك الحين البعيد ... والقطار يشهق "هنا
اللقاء"....
والرجفة شئ لا يخفي فوق وسائد فارهة من صنع
تلك المدينة .. والجلوس حد ذاته تنفجر منه عبرات وبسمات وترقب ..
فتتسلل أوتار البسمات فوق الشفاه دون استئذان
..وحين الموقع الجغرافي من تلك العربة الذي يبعد عمرين من الامام وعديد من الخلف
.. كانت معانقة سرقتها الايدي وهربت .. تاركة قفول تماسك لا تٌفتح .. هو عمر مكتوب
فوق سطور هذا المشهد ... فيصفق الجمهور
..كي يفرغ المسرح ... ليمتلئ بصور المارين الحائرين بأسئلتهم .. بأحبارهم الرمادية
بكل العند يُفرغ فوق أصواتهم ...
وكأنا مابين "لام "... قد ألفت
"ألفا"... لإزدواج .. لإختراق ..لإعتراف ..لإكتمال ... لا أدري ...
فيفرغ الكل حوافظه خلف نظارات العمر الباهتة .. فيصمت الصمت ويحكي الكلام عن شئ
يختبئ خلف تلك النافذة ... فيتقطر مطر الحياة فوق يدان لم تعرف سوي الجفاف ....
فهذا موت آخر ..قد أينعت بوادره يود أن يسكبنا مرات في الممرات ولا يرجعنا ...
ماذا يكفي كي أملأ هذه الورقة التي تبدأ ولا
تنتهي ... وتلقي باللوم علي فراش الحبر الساخر ... صامدة في وجوه النسيان ..قاهرة
سنوات الشجر النائم ... ويعصي القلم أي مراوغة جديدة .. فيهرب ليختبئ في صفحات
وجهك ليغطي منها الغربة المدفونة في جفونك ... قد كان لنا اللقاء مرة تحت السماء
.. حين بكت السماء ...كما الليل ينسي أن يجفف عبراته خشية أن يبلل مناديل الملكة القمرية
...
يجمعنا اسم واحد بدايته الابجدية العربية
ونهايته أبجديات العالم المنسية ..
- " ياسيدي خذ هذه الحقيبة علي عاتقيك
..بها كثير من الايام والحكايا والشرنقات الصغيرات" ...
وفي شارع المدينة فتاة يقودها العمر الي وطن
غريب حتي تبقي علي ضفاف العيد ..
_ " أيمكنك أن تنتظر قليلا .؟ .. فإن
أحمالي ثقيلة وأنا مثقلة فرحا وقدمايا تقف علي دقات الساعة " ...
_ "هات هذه وتلك فالناس هنا يعلمون أني
أحبك ألف مرة واسترق الأنظار مرة "....
_"متي سنصل .؟"..
_ " النجم يقول أن المسافات لاتقطع
بقطعة خبز ساخنة ..أو كوب من الحنان الدافئ ... لذا سأعود حتي أنتقي لي ولك مكانا
واحدا .." ...........
واسترسل الطريق حتي أتي بنهاية الحديث ..
وبات الوقت يحتضن دمية قديمة ... وانقسم الطريق لونين ...
أنا سأنسي كل شئ وأبيع ملابسي وأفرغ حقائبي
كي أبحث عن كتاب يرفض أن يخرج لأن الشمس قد غابت .. أنا هو ذلك المغيب القصير ...
أتجلي فوق سلاسل الغيم حتي أكتب آخر قصائدي عن اللقاء والوداع وكفي ........
سماح محمود
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق