"أقصر من ساعة"
حين يكون الملل هو ذلك الحليف ... الصديق
الصدوق الذي تود ان تفر منه و كأنك تفر من النار الي الجنة ... حين يكون الملل في
كل شئ ... في اللالوان في الاشكال في الكلمات في الحروف في الوجوه في الاصوات في
الاحداث في الملامح في الهواء في الماء في ذات الصباحات وذات المساءات ....
التغيير شئ جيد والجميع يحتاجون اليه .. ولكن
كيف ومتي واين .؟
قرأت ليس من بعيد قصة لد.مصطفي محمود ...
تدعي "الشئ المجهول ".... كان يرسم فيها كيف يكون الملل .. حتي أن الملل
وكأنه يخرج من الكلمات ويقول هذا أنا .... وفي النهاية ... قد أصاب سهمه الي نقطة
أنه لابد ان يكون لكل منا هدف يحارب من اجله يبارز الوقت ليفوز بكأس مرصع بلؤلؤ
النجاح ... كم هو جميل ... لكني مازلت أشعر بمنتهي الملل ... حتي من هذه الكلمات
... ربما أنت أيضا قد تترك هذا الشئ الذي يشبه المنوم الذي يصيبك بالصداع كي
تستطيع النوم ...
ان طرقنا باب السياسة او الفن او الادب او
العلوم .... لوجدنا ماهو جدير بالانتباه وكسر ضلوع الملل وتقليب سكر الخمول الذي
يركد في قاع كثير من عقولنا ... لكن ربما ... يبدأ أيضا ذلك السارق الغريب في
التسلل الي هذه الحروف وسرقة ابهي مابها ... ربما يسرق نقاطها او بعض الايحاءات
الاملائية .... فيجعلها لا تفتن ولاتجذب اي مار بها ...
الحقيقة ... وليس الواقع ... لان الواقع شئ
والحقائق اشياء اخري ....
ان هناك الكثير قد ضيع هويته ... فصار يتخبط
يمينا ويسارا وفي المنتصف ... ولا يدري من هو وماذا يريد ...
أما الواقع فهو هؤلاء مفقودي الهوية هم أهم
من يكون .... يمكنهم بكلمة أن يحركوا دولة بأكملها أو يوقفوها تماما ...
جزء آخر من الواقع ... واقع التخبط ... الذي
أضحي هو مؤنس الجميع ليلا وحاكيهم نهارا ... حين تري أشخاصا يصرخون فوق المنصات
وآخرون يدحرجون الكلمات من أسفل المناضد ... ليس الهدف من تلك الكلمات الغوص في
بحار الظلمات ."السياسية".... وانما أردت تفقد بعض المناطق المظلمة ...
فالسارقون هذا الايام كثر ... ربما قد أختفي زورو ... أو الرجل الخفاش
"باتمان "... أو تم احتباسهم لدي "الجوكر"... أو بعض الجنود
مجهولي الهوية ...
حسنا ... ماهو الفرق بين البارحة واليوم .؟
اختلاف الالوان !! ... النتيجة واحدة ...
اللون الاحمر صاحب المركز الاول قد فاز بدون منازع ... أما بالنسبة للاخضر فهو لون
الخلفية ... التي لاتتغير أبدا وتروي كل
يوم لينبت فيها الكثير والكثير من الاعشاب الخضراء ... الازرق لون السماء ... ولكن
اللون الغامق حين يحل الظلام وتعوي الذئاب وتسكن الفئران جحورها ... ليسود الماضي
الازرق ذو الدرجة الغامقة ....
فتظهر الشمس بلونها البرتقالي .... فيحتمي
بها كل من علي الارض ... ليست المشكلة في أنهم وجدوا من يحتموا به ... وانما مابال
هذه اذا أفلت ... أو غطاها الماضي الازرق ..!!.
دعك من تلك الألوان مارأيك برحلة من رحلات
العلوم الحديثة ..؟.. وكأني أسمع الرفض من جنبات هذا المخطوط ....
لا عليك ..انه حقا ملل ويثبت جذور الخمول
أكثر ...
مر شخص من أمامي .. فسألته مابك .؟ قال لدي
امتحان في مادة علمية .. وأنا أموت مللا ولا أستطيع أن أسكب كلمة واحدة في عقلي ..
فسألت هل من أسباب ... أجاب بلا تردد .. لا .... اذا ما المشكلة .؟ امتلأ وجهه
بعلامات الاستفهام التي لها بداية وليس لها نهاية .... بعدها دحرج الصمت وغادر ...
رجع بعد عدة ساعات وقد بدت عليه علامات المبتسم ... لم أسأل .. فقد رماني بسهام
اجابته .... "نظرت الي الساعة فوجدت انه لم يعد هناك الكثير فامتطيت جواد
قلمي وانا كاره لرمال تلك المادة العلمية التي تضايق نظري .... ولكن تحملتها حتي
انتهيت ...
هكذا اذا فلسفة التأجيل ... لا مبالاة الوقت
... قد تغرق العالم في بحار الاخطاء المتلاطمة ... الوقت يداهمنا ...
ونحن مازلنا ندرك انه مازال الوقت مبكرا ....
النهاية قربت ومازلنا في البداية ... العمر أقصر من ساعة ... والوطن أقصرمن غمضة
عين وانتباهها ... والقطار لاينتظر أحد
... ان جعلت الملل فريسة لعقارب الساعة ... ستنجو من أوهام الخمول وتكرار الحياة
السريعة ..... فقط باشغال الوقت بما يستحق وبما يفيد ... حتي لاينشغل بك شخصيا
ويجعلك تتجرعه لحظة بلحظة ....
"سماح محمود "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق